أحبكِ حتى البكاء
وأعلم أن الذي بيننا
ليس نزواً
ولا هو محض اشتهاء
ولكن معناه فيكِ، ومنكِ
وفي لحظة جمعت تائهين،
على رفرف من خيوط السديم
فكان انجذاب وكان ارتواء
ذات شجن،
اشتريت الديوان في ظروف مأساوية للغاية،ذهبت للمكتبة ، وأنا لازلتُ أعيش أعظم فقد مرّ علي، إذ فقدتُ أغلى مافي حياتي ، أمي رحمها الله،
،وكانت عيناي متورمتين من أثر البكاء المتواصل ، وكنت متعبة مرهقة،حتى أني بالكاد كنتُ أرى الرفوف ، والكتب المعروضة ،فقد ذهبتُ بتأثير من أخواتي لعلمهن بحبي للكتب،لا أدري هل كانت تلك الزيارة علاجاً؟؟!!
حين قرأتُ العنوان أخذتُه دون تفكير،
وشعرتُ أنه يعبر عما في نفسي ، إذ إن حبي لأمي ، ومروري بهذا الفقد كان عظيماً، إلى درجة أني لم أعد أستطيع التعبير عن حبي لها وفقدي إلا بالبكاء المتواصل ، وفي أمكنة وأزمنة تتطلّب مني أن أكون أقوى ، وأشد ضبطاً لنفسي،
هذه المناسبة ليست لإثارة الشجون ، إنما لها علاقة بعنوان الكتاب ، كما تراءى لي في المرة الأولى،
العنوان يستدعي الشعور بالضعف،والفقد،
هذا الحب الذي غالباً ما يرتبط بالاحتياج، والفقد،وعدم الوصول،
ثم البكاء ،وهو في الغالب يوحي بالضعف والتعب والهزيمة والفقد،
هكذا فهمتُ العنوان، حب مهزوم ، مشتعل بجمرة الفقد،إلى درجة البكاء،،
ولكن العنوان في الحقيقة يتكئ على المفارقة ، في شكل من أشكالها ،
فحين نتمعن في النص الذي سُمي الديوان باسمه، وحين نقرأ الإهداء أيضاً،نشعر بشيء من التناقض الذي يثيره العنوان ، التناقض بينه وبين الرؤية التي يقوم عليها النص،
وتبدأ إشكالية المفارقة بالحل ، حين نقرأ الإهداء ، والإهداء كما نعلم أضحى جزءاً من نسيج العمل الأدبي في الغالب:
إلى
التي أوصلني حبها إلى
الحد الأقصى، فأصبح البكاءُ
فرحاً بزمان قادم.
إذاً هو بكاء البهجة، بكاء الوصول،بكاء الخلاص من معاناة أرهقته،بكاء الفرح بزمن قادم،
فنحن نقرأ في القصيدة الأنثى الكاملة،
الأنثى المختلفة،
التي تهبه الفرح،
وتجعله يؤمن أن حبه لها ليس نزوة
حب ناضج من نوع آخر لم أعهده في القصائد من قبل، إذ يقول ، في نشوة وفرح بهذه الأنثى الاستثنائية، إلى حد البكاء :
أحبكِ حتى البكاء
وأعلم أن الذي بيننا
ليس نزواً
ولا هو محض اشتهاء
ولكن معناه فيكِ، ومنكِ
وفي لحظة جمعت تائهين،
على رفرف من خيوط السديم
فكان انجذاب وكان ارتواء
.....
.....
حسبي من الحب أنكِ لي
وأنك من بين كل النساء
حصيلة عمر حفيل
وتوق طويل.. طويل
ولذع الرهان المراوغ
يفلت من قبضة المستحيل
لكي تصنعي مثلما قد حلمتُ
وتأتين فارسة في السباق الطويل
في كل كلمة وكل حرف ، يصوّر أنثى مختلفة جدا:
فها أنت..
لا تشبهين اختلاط الفصول
ولغو الشتات
وفوضى الصفات
ودمدمة القابعين بأحقادهم
ومرارات أيامهم
يلوكون عجز الزمان الذليل
وحين تحاول أعناقهم أن تشب
تناطحهم صخرة المستحيل!
.
.
.
ويتضح العنوان أكثر ، إذ يقول:
أحبك حتى البكاء،
وليس البكاء نهاية ما يمكن البوح به
ولكنه خاتمة لتجمع بخار الصبوات المؤجلة
واختمار الساعات المحبطة طويلاً..
أحبكِ حتى البكاء
كأن البكاء طريقي إليك
وفي موكب الدمع أصعد
معراج روحي بهاؤك
سدرة دربي ظلال من السدر
تبسط لي رحمة
وتناولني بعض ماء
.
.
.
أحبكِ حتى البكاء