قصة فصيرة..
لا أدري كيف انحرف بنا الحديث نحو ذاك الصندوق الغامض ،كما تسميه صديقتي،وكانت قد رأته في زاوية مهملة في غرفتي،أثناء إحدى زياراتها لي.
-افتحيه وافرزي ما فيه،وأنا متاكدة انك لن تجدي قطعة صالحة للادخار،أوعلى الأقل شيئا يفسر أن تحافظي عليه بهذا الشكل المجنون..
-لكن كل قطعة فيه تمثل جزءا من حياتي، ذكرياتي،،فكيف أفرط به؟؟
-أوه!!!كل هذه رومانسيات،ما عادت تنفع في واقعنا،أنت بحاجة إلى (إكسسوارات مودرن)،تتناسب مع طلاء غرفتك ،وأثاثها الجديد..
حينما عدت،أخذت ساعتين،أقلب حديثها في عقلي وفي وجداني..
.
.
.
.
.
ومر الوقت سريعا...
في التاسعة ،فتحت الصندوق،وقلبت كل محتوياته على الأرض..
بشكل عنيف بعثرتها،وبدأت أفرز:
هذه القطعة قد صدئت..
وتلك خيوطها بدأت بالتهاوي..
وهذه لونها كئيب..
وهكذا وجدت أن كل ما لدي قبيح جدا جدا،وقديم جدا جدا..
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة والنصف،وهذا موعد نومي..
استلقيت على السرير،وحانت مني التفاتة إلى تلك الزاوية..
يا الله!!!! وجدتها فارغة موحشة..
أشحت عنها النظر،والتفت نحو النافذة..
أخافني منظر الليل،وكأني لأول مرة أنظر إليه،
بل كأني كنت أعيد اكتشافه..
أحسست أني وحيدة..وحيدة..
لا يشاركني إلا ليل ..
يبدوأنه وحيد هو الآخر..