لشد ما أخشى نهاية الطريق ..!
وشد ما أخشى تحية المساء إلى اللقاء..
أليمة إلى اللقاء,
و اصبحوا بخير
وكل ألفاظ الوداع مُرة
والموت مُرّ
وكل شىء يسرق الإنسان
من إنسان
شوارع المدينة الكبيرة
قيعان نار تجترُّ في الظهيرة ما شربتْه في الضحى من اللهيب
يا ويله مَن لم يصادف غيرَ شمسها
غيرَ البناء والسياج,
والبناء والسياج غيرَ المربعات والمثلثات والزجاج
يا ويله
مَن ليله فضاء ويوم عطلته خال من اللقاء..!
يا ويله مَن لم يحب ..!
كل الزمان
حول قلبه شتاء !
يا أصدقاء
يا أيها الأحياء
تحت حائط أصمّ
يا جذوة في الليل لم تنم
لشد ما أخشى نهاية الطريق ..!
أود ألا ينتهي ولا يضيق
ويفرش الرؤى المخضلة السعيدة أمامنا...
في لا نهاية مديدة
كأفق قرية في لحظة الشروق
والأفق رحب في القرى حنون
وناعم و قرمزىّ
يحضن البيوت وتسبح الأشجار فيه كالهوادج المسافرة
يا ليتنا هناك نسير تحت صمته العميق ..!
ونوره المضبب الرقيق
جزيرة من الحياة ..
ينساب دفء زرعها على المياه
ولا تملّ سيرها...
يا أصدقاء ..
الليل في المدينة الكبيرة
عيد قصير النور والأنغام والشباب والسرعة الحمقاء والشراب
عيد قصير شيئا فشيئا...
يسكت النغم
ويهدأ الرقص
وتتعب القدم
وتكنس الرياح كلَّ مائدة
فتسقط الزهور
وترفع الأحزان في أعماقنا رؤوسها الصغيرة
وننثني إلى الطريق صفان من مسارج مضببة
كأنها عمدان قرية مخرَّبة
تنام تحتها الظلال
وقد تمرُّ مركبة ترمي علينا بعض عطرها السجين
وساعة الميدان من بعيد
دقاتها ترثى المساء
وتلتوى أمامنا
مفارق ثلاثة تمتد في بطن الظلام والسكون
وتهمسون: إلى اللقاء.
الليل وحده يهون وداعه وحده يهون،
فالنهار ذو عيون تُجَمِّعُ العقد الذى انفرط
لكن دربنا طويل
وربما جزناه أشهراً و أشهراً معاً
لكننا يوما سنرفع الشراع
كلٌّ إلى سبيل
فطهروا بالحب ساعة الوداع
**
أحمد عبد المعطي جازي..
|