شاعرية العنوان في مؤلفات د. علي العلاق النقدية..
يجلّي العنوان –غالباً- المضمون،ويأخذ بيد المتلقي نحو المحتوى،وهو بهذا الجسر الأول الذي يصل بين الكاتب والنص من جهة،والمتلقي من جهة أخرى. إلاّ أن الأمر نسبي أيضاً،فطبيعة الكتاب ومادته ومحتواه،توجهّ صياغة العنوان،فالعنوان في الدراسات العلمية أو الإنسانية-كما يقول د.بسّام قطوس-واضح ومباشر، يشف عن المحتوى،بينما يتجه العنوان في الأعمال الإبداعية:قصة وشعراً ورواية....وجهة أخرى أقل وضوحاً،حاملاً حمولة خصبة من المجاز والرمز والصورة.
(1) أنشودة المطر،في انتظار مالا يجيء،قال المساء،المطر في الداخل..............
كل هذه عناوين شعرية موحية وخصبة بالصورة والمجاز والرمز،لا تقول مضمون النص بوضوح،ولا تنطق به إلا بعد جهد من المتلقي،وبعد حوار مع النص. ولنتأمل هذه العناوين الأدبية النقدية:استدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر،د. علي زايد،الأسطورة في الشعر العربي المعاصر ،د. يوسف حلاوي،تداخل الأجناس الأدبية في الرواية العربية ،د. صبحة علقم.............
من الواضح أن العناوين السابقة تحمل الصفة العلمية في الوضوح والمباشرة والإبانة عن المحتوى والاتجاه والمنهج. فالنقد الأدبي يتخذ صفة العلمية و الوضوح والمباشرة في المادة التي يقدمها. أماّ في مؤلفات الدكتور علي جعفر العلاق أو في أغلبها،فإن العنوان يتخذ وجهة أخرى،ولنتأمل هذه العناوين لبعض كتبه النقدية: مملكة الغجر 1981م دماء القصيدة الحديثة 1988م الدلالة المرئية 2002م هاهي الغابة..فأين الأشجار؟2007م قبيلة من الأنهار 2008م